عمر بن محمد ابن فهد

302

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ويقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما أتى أبا طالب في مرضه قال له : أي عمّ ، قل لا إله إلا اللّه استحل لك بها الشفاعة يوم القيامة . فقال : يا ابن أخي ، لولا أن تكون سبّة عليك وعلى أهل بيتك من بعدك « 1 » ؛ يرون أنى قلتها جزعا حين نزل بي الموت . لقلتها ، لا أقولها إلا لأسرك بها . فلما ثقل أبو طالب رئى يحرّك شفتيه ، فأصغى إليه العباس ليستمع قوله ، فرفع العباس عنه فقال : يا رسول اللّه . قد واللّه قال الكلمة التي سألته . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لم أسمع . ولم يكن العباس يومئذ أسلم ، وحين أسلم سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن حال أبى طالب فقال ، ما في الحديث الصحيح : يا رسول اللّه هل نفعت أبا طالب بشئ ؛ فإنه كان يحوطك ويغضب لك ؟ قال : نعم ، هو في ضحضاح من النار ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار « 2 » . وذكر أبو طالب عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من النار ، يبلغ كعبيه يغلى منهما دماغه « 3 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أهون أهل النار عذابا أبو طالب ، منتعل بنعلين يغلى منهما دماغه « 4 » .

--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي سيرة النبي لابن هشام 2 : 284 ، ودلائل النبوة 2 : 101 « من بعدى » . ( 2 ) وانظر مع المرجعين السابقين الاكتفا 1 : 393 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 208 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 128 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 565 ، 566 . ( 3 ) دلائل النبوة 2 : 101 ، 102 ، والاكتفا 1 : 393 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 128 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 565 . ( 4 ) دلائل النبوة 2 : 102 ، والاكتفا 1 : 393 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 128 ، وشرح المواهب 2 : 294 .